187

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وذنبُ أبي الإِنس كان ذنباً صغيراً، وهو فعل المنهي عنه الذي هو الأكل من الشجرة، فانظر التفاوت بين الذنبين.

أما المتعلّق بترك المأمور فهو كبير وكفر لم يتب منه. وأما المتعلق بفعل المنهي فهو صغير يُتَاب منه(١). قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٢).

٣- أن مباني الإسلام الخمس المأمور بها، وإن كان ضرر تركها لا يتعدّى صاحبها، فإنه يقتل بتركها في الجملة عند جماهير العلماء، ويكفر في ترك بعضها أيضاً عند كثير منهم، وأمّا فعل المنهي عنه الذي لا يتعدى ضرره صاحبه، فإنّه لا يقتل به عند أحد من الأئمة، ولا يكفّر به إلّا إذا ناقض الإيمان. فثبت أن الكفر والقتل لترك المأمور به أعظم منه لفعل المنهي عنه.

٤- أن مقصود النهي ترك المنهيّ عنه والمقصود منه عدم المنهيّ عنه، والعدم لا خير فيه. أما المأمور به فهو أمر موجود، والموجود يكون خيراً ونافعاً ومطلوباً لنفسه، بل لا بد في كل موجود من منفعةٍ ما، فإن الموجود خلقه الله تعالى، والله لم يخلق شيئاً إلّا لحِكمة. وتلك الحِكمةُ وَجْهُ خَيْرٍ، بخلاف المعدوم فإنه لاشيء. ولهذا قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾(٣). وقال جل وعلا: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيءٍ﴾(٤). فعُلم بهذا أن المطلوب بالأمر

(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٨٨/٢٠ -٠٩٠

(٢) سورة البقرة، الآية: ٣٧.

(٣) سورة السجدة، الآية: ٧.

(٤) سورة النمل، الآية: ٨٨.

201