186

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

١ - "الأمور المنهي عنها يعفى فيها عن الناسي والمخطئ". هذا في المنهيات. أما المأمورات فلا تسقط عن الناسي أو المخطئ، بل يلزمه الإتيان بها.

٢ - "ما كان منهياً عنه للذريعة فإنه يفعل للمصلحة الراجحة". فيتسامح في المنهي عنه للمصلحة الراجحة. أما المأمور فلا يتسامح فيه إلا عند الضرورة. وسيأتي مزيدُ شرح لهاتين القاعدتين في موضعه إن شاء الله. ومما ينبغي ذكرهُ أن هذه المسألة موطن خلاف بين أهل العلم، إلا أنّ قول شيخ الإسلام - رحمه الله - فيها هو المبسوط ذكره في هذه القاعدة، والله أعلم.

أدلة القاعدة:

أبدع شيخ الإسلام - رحمه الله - في الاستدلال لهذه القاعدة إبداعاً عجيباً؛ حيث استدلّ لها من اثنين وعشرين وجهاً ولعلّ من أقواها ما يلي:

١ - أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله، وأعظم السيئات الكفر. وإذا كان أصل الإيمان الذي هو أعظم القرب والحسنات والطاعات مأموراً به، والكفر الذي هو أعظم الذنوب والسيئات والمعاصي منهيّاً عنه، عُلم أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهيّ عنه.

٢ - أن أول ذنب عصي الله به كان من أبي الجنّ وأبي الإنس، وكان ذنبُ أبي الجنّ أكبر وأسبق، وهو ترك المأمور به الذي هو السجود إباءً واستكباراً،

(١) انظر في ذلك: القواعد والفوائد الأصولية، ابن اللحّام، ص ١٩١؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، ٢٦٢/١٣؛ جامع العلوم والحكم، ابن رجب، ٨٣-٨٤؛ فتح المبين لشرح الأربعين، ابن حجر الهيثمي، ص ١٣٢ - ١٣٣؛ البحر المحيط، الزركشي، ٢٧٤/١.

(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٨٦/٢٠ - ٠٨٨.

200