٤ - عن سلمان الفارسيّ رضى الله عنه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن السَّمْنِ والجُبْنِ والفِرَاءِ . فقال: " الحلال ما أحلّ الله في كتابه ، والحرام ما حرّم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه " (١)
فهذا نصٌّ في أن ما سكت عنه لا إثم فيه ، وإذا لم يكن فيه إثم لم يكن محرماً، وهذا هو المقصود .
٥ - الإجماع. قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : ( الصّنف الثالث : - أي من الأدلة - اتّباع سبيل المؤمنين ، وشهادة شهداء الله في أرضه الذين هم عدول الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، المعصومين من اجتماعهم على ضلالة ، المفروض اتباعهم . وذلك أنّي لست أعلم خلاف أحدٍ من العلماء السالفين في : أنّ ما لم يجيء دليلٌ بتحريمه فهو مطلق غير محجور ، وقد نصّ على ذلك كثير ممن تكلم في أصول الفقه وفروعه، وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الإجماع يقيناً أو ظناً كاليقين )(٢) .
٦ - من المعقول ، وهو أن هذه الأشياء إما أن يكون لها حكم في الشريعة أو لا؟ والثاني باطل، وإذا كان لها حكم فالوجوب والكراهة والاستحباب معلوم بطلانها ، والحرمة باطلة لعدم الدليل ، فلم يبق إلا الحلّ وهو المطلوب . هذا بالنسبة للإباحة .
أما الأدلة على أن الأصل في الأعيان الطهارة ، فهي مستفادة من الأدلّة
(١) أخرجه الترمذي في: ٢٥ - كتاب اللباس، ٦ - باب ما جاء في لبس الفراء، الحديث (١٧٢٦). وابن ماجه في: ٢٩ - كتاب الأطعمة، ٦٠ - باب أكل الجبن والسمن ، الحديث (٣٣٦٧).
(٢) مجموع الفتاوى : ٥٣٨/٢١ .