181

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

٢ - قال تعالى: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾(١).

والدلالة في هذه الآية من وجهين: (أحدهما: أنه وبّخهم وعنّفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه قبل أن يحلّه باسمه الخاص، فلو لم تكن الأشياء مطلقة مباحة لم يلحقهم ذمٌ ولا توبيخ ...)(٢).

وثانيهما: (أنه قال: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ والتفصيل: التبيين، فبّن أنه بيّن المحرمات، فما لم يبيّن تحريمه ليس بمحرم، وما ليس بمحرم فهو حلال، إذاً ليس إلا حلال وحرام)(٣).

٣ - عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

"إن أعظم المسلمين جُرماً من سأل عن شيءٍ لم يُحرَّمَ فَحُرِّمَ من أجل مسألته"(٤) متفق عليه.

فدلّ الحديث على أنّ التحريم قد يكون لأجل المسألة، فبين أنها قبل ذلك ليست محرمة، وهو المطلوب.

(١) سورة الأنعام، الآية: ١١٩.

(٢) مجموع الفتاوى، ٢١/٥٣٦.

(٣) المصدر السابق.

(٤) أخرجه البخاري في: ٩٦ - كتاب الاعتصام، ٣ - باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه، الحديث (٧٢٨٩).

ومسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل، ٣٧ - باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع، ونحو ذلك، الحديث (٢٣٥٨).

195