والمراد بهذه القاعدة : ( ... أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها، وتباين أوصافها أن تكون حلالاً مطلقاً للآدميين، وأن تكون طاهرةً لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها، ومماسّتها) (١). وهذا أصلٌ عظيمٌ في دين الإسلام ينبني عليه ما لا يعدُّ من الفروع خصوصاً ما يستجدّ في حياة الناس من المخترعات، والمطعومات والمشروبات. فالأصل في كل ذلك الإباحة. والطهارة ما لم يثبت ضرره فحينئذ يكون محرماً؛ لأن التحريم يدور مع المضار وجوداً وعدماً. فهذه القاعدة هي بحقّ كما قال الشيخ - رحمه الله -: (كلمةٌ جامعةٌ، ومقالةٌ عامةٌ، وقضيةٌ فاضلةٌ عظيمةُ المنفعةِ، واسعة البركة، يفزع إليها حملةُ الشريعة، فيما لا يُحصى من الأعمال وحوادث الناس) (٢).
أدلة القاعدة :
هذه القاعدة توافرت عليها أدلة كثيرة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول. أقيّد منها ما يلي:
١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾(٣).
وجه الدلالة: أنه خلق جميع ما في الأرض للناس مضافاً إليهم باللام وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه، فيجب إذاً أن يكون الناس مملّكين ممكّنين في جميع ما في الأرض، وهذا مقتضى الإباحة.
(١) مجموع الفتاوى، ٥٣٥/٢١.
(٢) مجموع الفتاوى، ٥٣٥/٢١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٩.