برحمته . سدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا »(١).
٤ - وعن بريدة الأسلمي(٢) رضى الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ : " عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يشادّ هذا الدين يغلبه»(٣).
فهذه الأحاديث وغيرها دالة على أن المشروع المأمور به الذي يحبه الله ورسوله ﷺ هو الاقتصاد والعدل في العبادة، وما خرج عن هذا الحدّ فهو مذموم مخالف للشرع.
فروع على القاعدة :
١ - من أسرف في بعض العبادات كسرد الصوم ، ومداومة قيام الليل حتى أضعفه ذلك عن القيام بالواجبات ، فهو مخطئ آثم مستحقٌ للعقاب.
(١) أخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب الرقاق، ١٨ - باب القصد والمداومة على العمل ، الحديث (٦٤٦٣).
(٢) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، أبو عبد الله وقيل غير ذلك، مرّ به النبي ﷺ مهاجراً فأسلم ، ثم لحق به بعد بدر وأحد ، كان قائد جيوش المسلمين بالمشرق ، استوطن مرْو ومات فيها في خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦٣ هـ . انظر ترجمته في : معرفة الصحابة ، ١٦٢/٣؛ سير أعلام النبلاء، ٤٩٦/٢.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، ٣٦١/٥.
(٤) ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإكثار من التعبّد جائز وليس بمكروه. ثم وضعوا لهذا الإكثار من الشروط ما يعود به إلى حدّ الاقتصاد؛ فاشترطوا للمكثر: أن لا يحصل له ملل ، أو لا يتكلّف فوق طاقته ، وأن لا يفوّت ما هو أهم، وغير ذلك . وهذه الشروط تؤول بملتزمها إلى حدّ الاقتصاد حتماً . انظر : إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبّد ليس ببدعة ، عبد الحي اللكنوي.
(٥) انظر : مجموع الفتاوى، ١٣٦/٢٢.