177

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

برحمته . سدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا »(١).

٤ - وعن بريدة الأسلمي(٢) رضى الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ : " عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يشادّ هذا الدين يغلبه»(٣).

فهذه الأحاديث وغيرها دالة على أن المشروع المأمور به الذي يحبه الله ورسوله ﷺ هو الاقتصاد والعدل في العبادة، وما خرج عن هذا الحدّ فهو مذموم مخالف للشرع.

فروع على القاعدة :

١ - من أسرف في بعض العبادات كسرد الصوم ، ومداومة قيام الليل حتى أضعفه ذلك عن القيام بالواجبات ، فهو مخطئ آثم مستحقٌ للعقاب.

(١) أخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب الرقاق، ١٨ - باب القصد والمداومة على العمل ، الحديث (٦٤٦٣).

(٢) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، أبو عبد الله وقيل غير ذلك، مرّ به النبي ﷺ مهاجراً فأسلم ، ثم لحق به بعد بدر وأحد ، كان قائد جيوش المسلمين بالمشرق ، استوطن مرْو ومات فيها في خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦٣ هـ . انظر ترجمته في : معرفة الصحابة ، ١٦٢/٣؛ سير أعلام النبلاء، ٤٩٦/٢.

(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، ٣٦١/٥.

(٤) ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإكثار من التعبّد جائز وليس بمكروه. ثم وضعوا لهذا الإكثار من الشروط ما يعود به إلى حدّ الاقتصاد؛ فاشترطوا للمكثر: أن لا يحصل له ملل ، أو لا يتكلّف فوق طاقته ، وأن لا يفوّت ما هو أهم، وغير ذلك . وهذه الشروط تؤول بملتزمها إلى حدّ الاقتصاد حتماً . انظر : إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبّد ليس ببدعة ، عبد الحي اللكنوي.

(٥) انظر : مجموع الفتاوى، ١٣٦/٢٢.

191