فمصيره إليه إن شاء الله تعالى.
والعبادات من جملة ما يجب فيه التوسط والاعتدال، فإن الإسراف فيها من الجور الذي نهى عنه الشارع، ويؤدي بصاحبه إلى الملل والانقطاع عن العمل، أو يلحق به الأذى في صحته وبدنه، وهذا أمر مشاهد في بعض المسرفين على أنفسهم المغالين في العبادات. قال الشيخ - رحمه الله -: (كما قد رأينا من هؤلاء خلقاً كثيراً آل بهم الإفراط فيما يعانونه من شدائد الأعمال إلى التفريط والتثبيط، والملل والبطالة، وربما انقطعوا عن الله بالكلية، أو بالأعمال المرجوحة عن الراجحة، أو بذهاب العقل بالكلية، أو بحصول خلل فيه، وذلك لأن أصل أعمالهم وأساسها على غير استقامة ومتابعة). وبالإضافة إلى ما تقدم فإن هذا الفعل منافٍ للشرع الذي أمر بالاقتصاد في العبادات كما سيأتي في الأدلة إن شاء الله. فالواجب في العبادات أن يأخذ الإنسان منها ما يطيق بتوسط واعتدال، فإن هذا من مقاصد الشرع الكبرى، ولا يلزم نفسه منها ما فيه إسراف وجور فيعود عليه بالضرر في دينه ودنياه.
أدلة القاعدة:
١ - حديث أنس بن مالك، قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ، قد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً؛ وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطِر؛ وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله ﷺ، فقال: "أنتم الذين قلتم
(١) مجموع الفتاوى، ٢٥/٢٧٨.