٦ - العدل في العبادات من أكبر مقاصد الشارع(١) .
معنى القاعدة :
العدلُ والتوسُّط سمة ظاهرة من سمات هذا الدين وهذه الأمة ؛ حيث خصَّها الله تعالى بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج ، وأوضح المذاهب . فكانت وسطاً وعدلاً في كل أمورها ، وفي جميع مناحي حياتها . قال الشاطبيّ - رحمه الله - : ( الشريعةُ جاريةٌ في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل ، الآخذ من الطرفين بقسطٍ لا ميل فيه ، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقّة عليه ولا انحلال ، بل هو تكليف جارٍ على موازنة تقتضي في جميع المكلّفين غاية الاعتدال كتكاليف الصلاة ، والصيام، والحج ، والجهاد، والزكاة ... فإذا نظرت في كلّيةٍ شرعيةٍ فتأمَّلها تجدها حاملةً على التوسّط . فإن رأيت ميلاً إلى جهة طرف من الأطراف ، فذلك في مقابلة واقع أو متوقّع في الطرف الآخر . فطرفُ التشديد ... يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين ، وطرف التخفيف ... يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد . فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت التوسط لائحاً ، ومسلك الاعتدال واضحاً . وهو الأصل الذي يرجع إليه ، والمعقل الذي يلجأ إليه )(٢) .
فالشرع جميعه مبناه على العدل والاقتصاد ، والتوسّط الذي هو خير الأمور وأعلاها ، كالفردوس فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنّة ، فمن كان في عمله كذلك
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٢/١٣٦، ٢٥٠/٢٤٩-٢٥، ٢٧٠-٢٨٣.
(٢) الموافقات، ٢/١٦٣ -١٦٨.