نفسها جميعاً فيقع التداخل . وذلك كسجدات السهو؛ فإنّ كل سهو تشرع له سجدتان. لكن عند تكرّر السهو في صلاة واحدة يكتفى بسجدتين فقط؛ لأن سجود السهو غير مقصود في نفسه، بل المقصود منه جبر الصلاة وترغيم الشيطان؛ لذا جرى التداخل بين سجداته.
الثالثة: أن تكون الأمور التي يراد إيقاع التداخل بينها؛ منها ما هو مقصود في نفسه، ومنها ما هو غير مقصود في نفسه فيقع التداخل أيضاً. وذلك كصلاة الفريضة وتحية المسجد، فإنها تتداخل فتكفي الفريضة، وإن كانت الفريضةُ مقصودةً في نفسها إلا أنّه اجتمع معها ما هو غير مقصود في نفسه، وهما ركعتا التحيّة؛ لأن المقصود إيقاع صلاة عند دخول المسجد تحيةٌ له؛ وهذا جرى التداخل(١).
الشرط الثالث: إمكانُ تحصيل جميع المقصودات من الأمور المتداخلة دون تخلّف واحد منها (٢).
مثال ذلك: التداخلُ بين غسل الجمعة وغسل الجنابة مع أن المقصود منهما مختلف فالمقصود من الأول حصول النظافة، والمقصود من الثاني رفع الحدث. لكن لمّا أمكن تحصيل المقصودين جميعاً دون تخلّف واحد منهما جرى التداخل، أما إذا لم يمكن تحصيل جميع المقصودات، فلا تداخل كما في هذا المثال الذي ذكره السيوطي: "لو وطئ إنسان بشبهةٍ بكراً، فإنه يجب أرش البكارة والمهر
(١) انظر هذا الشرط في: التداخل بين الأحكام في الفقه الإسلامي، خالد الخشلان، ٨٢/١-٨٤.
(٢) انظر هذا الشرط في: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ١٢٦؛ الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ١٤٧؛ القواعد، ابن رجب، ص ٢٥.