٣ - ويمكن أن يُستدلّ للقاعدة بدليل عقلي هو: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة لا تخلو من واحد من أربعة أمور :
الأول : أن يعمل بجميع تلك الوجوه معاً ، وهذا لا يجوز .
الثاني : ألّا يعمل بأي وجه منها، وهذا باطل ؛ لأنّه انحلالُ من الأوامر ، وتعطيل لكل أو بعض المشروع .
الثالث : أن يعمل بوجه واحد ويترك ما عداه ، وهذا لا يجوز أيضاً ؛ لأنه تحكّم بغير دليل . فلم يبق إلا أن يقال : أن يعمل بها جميعاً ؛ هذا تارة وهذا تارة . وهذا هو الرابع ، وهو المتعين صواباً في هذه القسمة ، إن شاء الله .
فروع على القاعدة :
١ - دعاء الاستفتاح ؛ وردت له في السنة صيغ متنوعة . فللعبد أن يأتي بما شاء منها بلا كراهة لأي نوع . ولكن لا يجمع بينها في وقت واحد ، بل يأتي بهذا تارة، وبذاك تارة. تحصيلاً لمصلحة كل نوع (١).
ومثل هذا يقال في التشهد أيضاً ، حيث وردت له صيغ متعددة في السنة(٢) .
٢ - صلاة الخسوف أو الكسوف ؛ ورد لها في السنة صور متعددة . وبناء على هذه القاعدة فإنه يجوز العمل بأيٍّ من الصور الثابتة عن النبي ﷺ. من غير كراهة لأي صورة منها - والأفضل أن يُتنوع في صلاتها وفقاً للصور المذكورة في السنّة(٣) . ومثل
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٣٣٧/٢٢-٣٣٨.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٤٥٩/٢٢ .
(٣) انظر: مجموع الفتاوى: ٣٠/٢٤-٣١.