161

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وأنكرها، ويصير كأنه سمع أذاناً ليس أذان المسلمين. وكذلك من اعتاد القنوت قبل الركوع أو بعده. وهجران بعض المشروع سبب لوقوع العداوة والبغضاء بين الأمة. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾(١)

فأخبر سبحانه أن نسيانهم حظاً مما ذُكِّروا به سببٌ لإغراء العداوة والبغضاء بينهم. فإذا اتبع الرجل جميع المشروع المسنون، واستعمل الأنواع المشروعة؛ هذا تارة وهذا تارة، كان قد حفظ السنة علماً وعملاً، وزالت المفسدة المخوفة من ترك ذلك.

ونكته هذا الوجه: أنه وإن جاز الاقتصار على فعل نوع، لكنَّ حفظ النوع الآخر من الدين ليعلم أنه جائز مشروع، وفي العمل به تارة حفظ للشريعة، وترك ذلك قد يكون سبباً لإضاعته ونسيانه(٢).

الوجه السابع: أن الشارع إذا سوّى بين عملين كان تفضيل أحدهما على الآخر من الظلم العظيم، وإذا فضّل بينهما كانت التسوية بينهما من الظلم أيضاً، ورسول الله ﷺ شرع تلك الأنواع؛ إما يقوله، وإما يفعله. وفي كثير منها لم يفضّل بعضهم على بعض، فكانت التسوية بينها بفعل هذا تارة، وهذا تارة من العدل، والتفضيل بينها بالمداومة على نوع مع اعتقاد فضله من الظلم(٣).

وبهذا العدل يظهر لنا شرفُ هذه القاعدة العادلة، التي هي أصل مستمر في

(١) سورة المائدة، الآية: ١٤.

(٢) مجموع الفتاوى، ٢٤٩/٢٤ - ٢٥١.

(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٥١/٢٤ - ٢٥٢.

175