فجميع هذه العبادات وردت في السنّة بألفاظ مختلفة ووجوه متنوعة. وبناء على هذه القاعدة فإن جميع تلك الوجوه جائزة، وللعبد أن يفعل العبادة على أيّ وجهٍ أراد منها من غير كراهة لأيّ وجه، إذ ليس لمسلم أن يكره ما فعله رسول الله ﷺ. فكلّ ما جاءت به السنة فلا كراهة لشيء منه، بل هو جائز. وقد وضع شيخ الإسلام - رحمه الله - لهذه القاعدة قيدين مهمّين:
الأول: أنْ ليس للمكلّف أن يجمع في العبادة المتنوعة بين النوعين في الوقت الواحد؛ فلا يأتي - مثلاً - بتشهدين معاً، ولا بقراءتين معاً. وإن فعل ذلك كان منهياً عنه. فإن الجمع بين هذه الأنواع يكون محرماً تارة، ومكروهاً تارة أخرى.
الثاني: أنّ من تمام السنة في هذه العبادات المتنوعة، ألا يداوم الإنسان على نوع واحد من تلك الأنواع - ولو كان أفضل من غيره - بل يفعل هذا تارةً وهذا تارة، وهذا في مكان وهذا في مكان، فإنّ هذا هو الأفضل والأحسن؛ للوجوه التالية:
الوجه الأول: أنّ هذا هو اتباع السنة والشريعة؛ فإن النبي ﷺ إذا كان قد فعل هذا تارة، وهذا تارة، ولم يداوم على أحدهما كان موافقته في ذلك هو الاتباع.
الوجه الثاني: أن ذلك يوجب اجتماع قلوب الأمة، وائتلافها، وزوال كثرة التفرق والاختلاف والأهواء بينها، وهذه مصلحة عظيمة ودفع مفسدة
(١) انظر: أمثلةٌ على هذا في: مجموع الفتاوى، ٢٤٤/٢٤، ٢٤٥-٢٤٦.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٤٨/٢٤.