فإن ذلك من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله.
قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾(٣).
وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾(٤).
وتأتي هذه القاعدة الجامعة، الداعية للاتفاق والألفة قمةً ومعلماً من معالم الفقه التي أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - باعتبارها أنموذجاً يُحتذى للفهم الدقيق لنصوص الشرع، والربط بين كليات الإسلام وجزئياته، وأصوله وفروعه؛ لتظهر شريعة الله كما أراد الله في غاية الإتقان والإحكام، لا تَنَاقُضَ في أصولها، ولا تَنَافُرَ بين فروعها.
وتنصُّ هذه القاعدة على أن العبادات التي ثبت عن النبي ﷺ أنه فعلها على وجوهٍ متنوعة، فإنه يشرع فعلُها على جميع تلك الوجوه، لا يكره منها شيء، وذلك مثل أنواع التشهدات، والاستفتاح، والقراءات التي أنزل عليها القرآن.
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٥.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٩.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ١.
(٤) سورة الحجرات، الآية: ١٠.