وأحلّوا ما حرّمه الله، فذمَّهم الله وعابهم على ذلك(١).
" وجميع ما أحدثه الناس من الزيادات على العبادات ، فإنّ فعله والمداومة عليه بدعة وضلالة من وجهين .
الأول : اعتقاد المعتقد أن ذلك مشروع مستحب ، أي أن فعله خير من تركه، مع أن الشارع لم يأت به ولم يكن يفعله ﷺ البتة ، فتكون حقيقة هذا القول أنّ ما فعله هذا المعتقِد أكمل وأفضل مما فعله رسول الله ﷺ.
وقد سأل رجلٌ الإمام مالك - رحمه الله - عن الإحرام قبل الميقات ، فقال: " أخافُ عليك الفتنة، فقال له السائل: أيُّ فتنةٍ في ذلك ؟ وإنما هي زيادة أميال في طاعة الله عز وجل . قال: وأيّ فتنةٍ أعظمُ من أن تظنّ في نفسك أنك خصصت بفضل لم يفعله رسول الله ﷺ،،(٢).
وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: " من رغب عن سنّتي فليس مني "(٣)، ومعناه أن من ظن أن سنةٌ أفضل من سنّة النبي ﷺ، فرغب عن سنته معتقداً أن ما رغب فيه أفضل مما رغب عنه فليس من النبي ﷺ. وهو بمنزلة من يقول إن هدي غير محمد ﷺ أفضل من هدي محمد ﷺ، وقد قال تعالى : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
(١) مجموع الفتاوى، ٢٢٦/٢٢ بتصرّف.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، ١٣٧/١٥.
(٣) أخرجه البخاري في : ٧٠ - كتاب النكاح، ١ - باب الترغيب في النكاح ، الحديث ( ٤٧٧٦ ). ومسلم في : ١٦ - كتاب النكاح ، ١ - باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووحد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم . الحديث ( ١٤٠١ ).