فلا يجوز أن يتقرّبَ إلى الله بعبادةٍ لم يجعلها الله ورسوله قربةً(١)، فمن فعل فقد ابتدع ولم يتّبع. إذ العبادات مبناها على التوقيف(٢).
وأما المعاملات؛ فكلُّ معاملةٍ ممنوعةٍ شرعاً، فإنها باطلة محرمة، وإن تراضى عليها المتعاملان؛ لأن الرضا إنما يشترط بعد رضا الله ورسوله.
فالشروط المخالفة للشرع سواء في الوقف أو النكاح أو العتق وغيرها من أبواب الفقه، كلها باطلةٌ مردودة لا يعمل بشيء منها لافتقادها شرط المتابعة(٣).
فهذه القاعدة داخلة في جميع أبواب الفقه، بل الفقه من أوله إلى آخره لا يخرج عن هذا الأصل المحيط(٤). وإذا تأملنا هذين الشرطين والأصلين العظيمين: الإخلاص، والمتابعة، وجدنا أن الأول منهما ميزان للأعمال الباطنة، والثاني ميزان للأعمال الظاهرة، فمِن ثُمّ بُنيت الشريعة عليهما.
فمن أخلص أعماله لله متبعاً في ذلك رسول الله ﷺ فهذا الذي عمله المقبول، والممتدح بقوله تعالى: ﴿ومن أحسنُ ديناً ممن أَسْلَمَ وجهَهُ للهِ وَهُوَ مُحسنٌ ... ﴾ الآية(٥). فإنّ إسلام الوجه: الإخلاص، والإحسان فيه: متابعة الرسول ﷺ. ومن فقد الأمرين، أو أحدهما فعمله مردودٌ، داخلٌ في قوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناهُ هباءً منثوراً ﴾(٦).
انظر: جامع العلوم والحكم، ابن رجب، ص ٥٢.
انظر: مجموع الفتاوى، ٥١٠/٢٢، ٩٤/٢٣.
انظر: القواعد والأصول الجامعة، الشيخ عبد الرحمن السعدي، ص ٢٦.
المصدر السابق.
سورة النساء، الآية: ١٢٥.
سورة الفرقان، الآية: ٢٣.