على صاحبه ؛ لقوله ﷺ فيما يرويه عن ربّه - عزّ وجلّ -: " أنا أغنى الشُّركاء عن الشرك. من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركَه»(١).
وتما ينبغي التنبيه عليه هنا ؛ التفريق بين الإخلاص والنّية حتى لا تفهم القاعدة على غير وجهها.
فالإخلاص أمرٌ وراءَ النيةِ زائدٌ عليها. يلزم من حصوله حصولها ولا عكس، فمن أخلص نوى، وليس كلُّ من نوى أخلص، فالإِخلاص أخصُّ من النية، والنّية قصدُ الفعل، أما الإخلاص فالمراد به قصد المفعول له وهو الله سبحانه وتعالى، لذا فلا يتأتّى الكلام على النّية وما يتعلّق بها من قواعد في هذا المقام.
الشرط الثاني : ألاّ نَعبدَه إلّا بما شرع.
فإن أعمال العاملين كلّها يجب أن تكون تحت أحكام الشريعة تابعةٌ لها؛ فما كان موافقاً لها فهو مقبول، وما كان خارجاً عنها فهو مردودٌ داخلٌ تحت قوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً﴾(٢) وهذا هو المراد بالمتابعة. وهذه القاعدة عامة في العبادات والمعاملات.
أُمّا العبادات؛ فما كان منها خارجاً عن حكم الله ورسوله بالكليّة، فهو مردودّ على عامله، وعاملُه يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أم لهم شركاءُ شَرعُوا لهم من الدينِ ما لم يأذن به الله﴾(٣).
(١) أخرجه مسلم في : ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق، ٥ - باب من أشرك في عمله غير الله ، الحديث (٢٩٨٥).
(٢) سورة الفرقان ، الآية : ٢٣.
(٣) سورة الشورى، الآية : ٢١.