١ - الشريعة مبنية على أصلين الإخلاص ، المتابعة(١).
معنى القاعدة:
هذه القاعدة من القواعد الكبار عند شيخ الإسلام رحمه الله. وهي جليلة القَدْر عظيمةُ الخَطَرِ؛ فإليها مردّ الدين كلّه أصوله وفروعه، ظاهره وباطنه؛ لأن كل عمل ديني ظاهرٍ كأقوال اللسان وأعمال الجوارح، أو باطنٍ كأعمال القلوب لا بدّ فيه من شرطين(٢):
الشرط الأول: ألا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.
فإنّ المقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كلّه لله وحده، فالله هو المعبود، والمسؤول الذي يُبتغى ويُرجى، ويُسأل ويُعبد، فله الدين خالصاً. كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بالحقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصَاً لَهُ الدِّينَ﴾(٣).
وهذا هو المراد بالإخلاص الذي يوجد كثيراً في كلام السلف والذي عانى منه الأئمة الكبار، وخافوا تخلّفه عن أعمالهم. وكل عمل تخلّف عنه هذا الشرط - فأريد به غير الله، أو أريد به أحدٌّ مع الله، من المخلوقين أو الحظوظ أو المدح والسمعة، وغير ذلك من الحطام الزائل - فهو عملٌ مردودٌ
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٩٤/٢٣، ٣١٦/٢٥-٣١٧، ١٥١/٢٦، ٥١٠/٢٢.
(٢) انظر: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص ٢٥.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٢.