359

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وككثير مما خالف الشرع مما تعارفه الناس في الجاهلية ثم جاءت النصوص الشرعية بتحريمه والنهي عنه. وهذا هو المبدأ العام الذي يستخلص من أقوال الفقهاء الباحثين إجمالاً.

وأما إذا لم يترتب على العرف هذا التعطيل؛ بل كان العرف مما يمكن تنزيل النص الشرعي عليه أو التوفيق بينهما؛ فالعرف عندئذٍ معتبر وله سلطان محترم، والتمييز بين هاتين الحالتين يقوم على نظر تفصيلي تختلف فيه النتائج بحسب كون العرف مخالفاً لنص أو أصل قطعي، أو مخالفاً لأدلة اجتهادية وكذا بحسب كون العرف المخالف للنص مقارناً لوروده أو حادثاً، وبحسب كون العرف لفظياً أو علمياً، وعاماً أو خاصاً. وهذا ما سنفرده بعدُ ونفصله - إن شاء الله - تحت عنوان: أحوال العرف والعادة أمام النصوص الشرعية(١).

الشرط الرابع: أن لا يعارض العرف تصريح بخلافه:

هذا الشرط يختص بالعرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف؛ وهو أن لا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه وهو بمعنى قاعدة فقهية بعنوان لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح، فإن مجالهما في الأحكام المتعلقة بالتعبير عن الإرادة من إيجاب وقبول، وإذن ومنع، ورضى ورفض ونحو ذلك(٢).

ومفهوم هذا الكلام: أن العرف لا يعتبر ولا يكون حجة إذا

(١) ص٣٧٠ من هذا الكتاب.

(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية ص٢٨.

359