360

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

كان هناك تصريح يخالف ما تعارف عليه الناس؛ لأن ما تعارف عليه الناس إنما هو من قبيل الدلالة والدلالة خلف عن الكلام الصريح عند عدمه فإذا وجد التصريح بخلاف ما تفيده تلك الدلالة لم يبق لها هذه الخلفية والنيابة في التعبير عن الإرادة وحينئذٍ يصار إلى العمل بما صرح به ويترك العرف(١).

يقول الإمام عز الدين بن عبدالسلام في «قواعده»:(٢)

«كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد ويمكن الوفاء به صح» وهذا تقييد وجيه يخرج ما لا يوافق مقصود العقد ولا يمكن الوفاء به؛ فلا يعتبر ولو صرح به المتعاقدان: بيانه كما مثل به العز رحمه الله أنه: «لو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب يقطع المنفعة لزمه ذلك».

ولو شرط عليه أن يعمل شهراً في الليل والنهار بحيث لا ينام ليلاً ونهاراً فالذي أراه بطلان هذه الإجارة، لتعذر الوفاء به؛ فكان ذلك غرراً لا تمس الحاجة إليه(٣).

ويقول شارح مجلة الأحكام العدلية:(٤)

«إن العرف حجة إذا لم يكن مخالفاً لنص أو شرط لأحد

(١) التعبير عن الإرادة لوحيد الدين سوار ص٢٠٨.

(٢) جـ١٨٦/٢.

(٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام رحمه الله ص١٧٨، ١٧٩ جـ٢.

(٤) درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر المادة رقم ٣٧.

360