358

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

((ورعايةً لهذا الشرط يجب تفسير حجج الأوقاف والوصايا والبيوع والهبات ووثائق الزواج وما يرد فيها من شروط واصطلاحات على عرف المتصرفين الذي كان موجوداً في زمانهم، لا على عرفٍ حادث؛ فلو أن شخصاً وقف سنة ألف من الهجرة ضيعة على علماء الشريعة وكان المتبادر من كلمة العلماء من لهم خبرة كافية بعلوم الدين واللغة العربية وإن لم يحمل شهادة علمية أو غيرها، ثم حدث عرف في هذا الزمان يطلق هذا اللفظ على حَمَلَةِ الشهادة العلمية لا غيرهم، ورفعت دعوى من العلماء الذين لم يحصلوا على هذه الشهادة فمن له النظر في هذه الدعوى يفسر هذا اللفظ بالعرف الذي كان مستمراً وقت إنشاء الوقف، وهو كل من حاز صفة العلم، ولا يحمله على العرف الحادث(١).

الشرط الثالث: أن لا يكون في العرف تعطيل لنص ثابت أو الأصل قطعي في الشريعة: أي أن العرف لا يكون معتبراً في التشريع إذا خالف النص الشرعي من كتاب أو سنة لذا رأينا بعضهم يعبر عن هذا الشرط بقوله أن لا يكون العرف مخالفاً للنص الشرعي من كتاب أو سنة. ومعنى هذا الشرط أن تكون عادات الناس موافقة للأحكام التي أفادتها الأدلة فلو خالفتها بطل اعتبارها؛ كتعارف الناس شرب الخمر ولعب الميسر ومشي النساء وراء الجنائز وإضاءة الشموع على المقابر وكشف بعض العورة،

(١) العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة ص ٦٥ بتصرف يسير.

358