355

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

((بالعرف المشترك)) وهو لا يعتبر في معاملات الناس ولا يصح مستنداً أو دليلاً يرجع إليه في تحديد الحقوق والواجبات المطلقة؛ لأن عمل القوم به أحياناً إذا صلح دليلاً على قصدهم إلى تحكيمه فتركهم له أحياناً مماثلة أو أكثر ينقض هذه الدلالة، مثال ذلك:

إذا جری عرف في البلد الذي حدث فيه الزواج بأن جهاز الأب بابنته من ماله يعتبر عارية ووجد آخر بأنه يعتبر هدية وتساوي العرفان فقام الأب بتجهيز ابنته من ماله وزفت بهذا الجهاز إلى زوجها ثم حدث نزاع بينهما واختلفا في أن الجهاز عارية أو هدية؛ فادَّعى الأب أنه عاريَّة ليتسنى له الرجوع عليها واسترداده منها وطالبها برده إليه وأنكرت هي ذلك وادعت أنه هبة وتمليك؛ حتى لا يملك أبوها حق الرجوع عليها ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه؛ لا يصلح هذا العرف المشترك دليلاً مرجحاً لدعوى أحد الخصمين؛ لتعارض العرفين حيث لا مرجِّح لأحدهما على الآخر لتساويهما، وحينئذٍ يكون القول للأب بيمينه؛ فيحكم له بدعواه، وإذا كان أحد العرفين غالباً عمل به ولا يلتفت إلى الآخر ويكون القول لمن يشهد له العرف الغالب بيمينه؛ فيحكم له بدعواه؛ إذْ لا تعارض حينئذٍ بين العرفين لعدم تساويهما وترجح أحدهما على الآخر فيعمل به(١).

(١) انظر: أثر العرف في التشريع الإسلامي من ص١٨٩: ١٩٤ والعرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة ص٥٦، ٥٧ والمدخل للزرقاء جـ٨٧٢/٢: ٨٧٥.

355