354

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

اعتباره ترك العمل به في بعض الوقائع القليلة؛ لأن العبرة للغالب الشائع لا للقليل النادر(١).

يقول الشاطبي رحمه الله: ((وإذا كانت العوائد معتبرة شرعاً فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادةً على الجملة(٢)، وعلى ذلك فالعادة المطردة مُحكَّمة في التصرفات .. يقول إمام الحرمين رحمه الله: ((إن ما صح اطراده في العرف فهو المُحَكِّمُ وصريح ذلك كالمضمر))(٣)، ولذا قال الفقهاء: ((إن العادة المطردة تنزل منزلة الشرط كما تنزل منزلة صريح الأقوال في النطق بالأمر المتعارف))(٤).

هذا: ((والغلبة والاطراد إنما يعتبران إذا وجدا عند أهل العرف واشتهرا بينهم لا ما اشتهر في كتب الفقه؛ فالاشتهار في الكتب غيره في العرف؛ وبناء عليه: لو ورد على المفتي من يستفتيه في واقعة عرفية كان عليه أن ينظر في عوائد بلده؛ فيبني حكمه عليها لا على ما اشتهر في كتب المذاهب؛ لأن ما دون في كتب الفقهاء كان عرفاً سائداً في زمانهم فإذا تغير العرف كُلّ أو بعضاً منه واطرد أو غلب عمل بمقتضى ذلك. وبهذا الذي ذكر خرج العرف الذي لم يكن غالباً: وهو ما تساوى العمل به وتركه: وهو المسمى

  1. أثر العرف في التشريع الإسلامي للنجار ص ١٩٠.

  2. الموافقات جـ٢١١/٢، ٢١٢.

  3. الأشباه والنظائر للسيوطي ص٥٣.

  4. أثر العرف في التشريع ص ١٩٠، ١٩١.

354