349

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

دليلاً على الأحكام ومعنى اعتباره والاعتداد به في بناء الأحكام وأنه دليل على الأحكام ظاهراً ولابد في هذا النوع من العرف أن يرجع إلى أصل من الأصول الشرعية: السنة، أو الإجماع، أو المصلحة المرسلة، أو الإباحة.

والثاني : العرف الذي يرجع إليه في تطبيق الأحكام المطلقة على الحوادث. فهو باب عظيم من أبواب العرف يبتني عليه شطر كبير من الأحكام ولا يكاد ينكره فقيه وهو كذلك برهان ثابت وحجة دامغة على عظمة الشريعة وجلالتها وأنها صالحة لكل زمان ومكان. ومعنى اعتبار هذا النوع من العرف هو الرجوع إليه في الأحكام الكلية عند تطبيقها على جزئيات الحوادث؛ فالمجتهد، أو القاضي إذا عرضت له مسألة أو حادثة لم يرد من الشرع إلا حكم كلي يجعلها مع أمثالها: كالتعزير وأسبابه والنفقة وأجل السلم رجع في هذه الحوادث أو المسائل الجزئية إلى تحكيم العرف والعادة فمثلاً: الحكم الكلي المستفاد من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ... الآية(١) وجوب النفقة على المولود للوالدة المرضع؛ فإذا أراد الحكم لزينب بنفقة إرضاع طفلها على عليّ رجع في جنس هذه النفقة وتقديرها إلى العرف والعادة بعد معرفة حال الأب، وينبغي أن يبذل في سبيل ذلك الوسعَ ويُعمِلَ النظر جَهْدَ المستطاع؛ ليكون قريباً من الحق واثقاً من العدالة ثم يبني حكمه على أغلب ظنه وأحسن الرأي عنده.

(١) سورة البقرة، الآية ٢٣٣.

349