345

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

المستحسنة في مثله)).

وأما أدلة هذه القاعدة من السنة التقريرية : فقد تعارف الناس في زمن النبي ﷺ أموراً تتعلق بشئون الحياة فلم يُحَرِّمها أو ينههم عنها فدل على جوازها كما تعارفوا أموراً جاء ما يفيد أن النبي ﷺ أقرهم عليها أو شاركهم في فعلها فهذا أيضاً يدل على جوازها وكذلك أقر الإسلام ما كان صالحاً للبقاء في ظل التشريع الإسلامي مما تعارف عليه الناس قبل الإسلام وألغى ما كان غير صالح: فألغى الإسلام عقود الربا وعقود الغَرر والمنازعات، وأقر عقود الشركة والإجارة والمضاربة ووضع لها قواعد وشروطاً ليكون الغرض منها تحقيق المصلحة، ومن أظهر الأمثلة على ذلك ((عقد السلم)) فقد عرفه العرب في الجاهلية وأقرهم عليه رسول الله ﷺ وفيه: ما رواه البخاري(١) - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يُسْلِفون التمر السنَّةَ والسنتين فقال لي: ((من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)).

ومما يزيد أدلة اعتبار العرف بالسنة التقريرية قوة أن النبي ﷺ هو فعل بعض ما أقرهم عليه: فقد عرفوا عقد الاستصناع فشاركهم النبي ﷺ في العمل به ((فقد روي أنه استصنع منبراً وخاتماً)(٢).

(١) صحيح البخاري ٢٢٤٠ .

(٢) انظر صحيح البخاري ٤٤٨ كتاب الصلاة: باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر، و٥٥٦٦، كتاب اللباس، وسنن الدارمي ١٦/١، ١٧ .

345