344

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وقد نَصَّ الله على أن الكسوة بالمعروف في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(١) وكذلك السكن وماعون الدار يرجع فيها إلى العرف من غير تقدير. والغالب في كل ما ورد في الشرع إلى المعروف أنه مقدر، وأنه يُرْجَع فيه إلى ما عرف في الشرع أو إلى ما يتعارفه الناس.

ومما يستأنس به أيضاً في تأصيل هذه القاعدة ما رواه أبوداود في ((سننه)) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ((لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مُضَرَ: فقالت يا نبي الله إنا كَلٌ على آبائنا وأبنائنا قال أبوداود وأرى فيه: (وأزواجنا) فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: ((الرَّطْب تأكُلْنه وتُهْدِينَهُ)). قال أبوداود: الرَّطْبُ: الخبز، والبقلُ، والرُطَبُ(٢))). وقال کذا روی الثوري عن يونس(٣).

وقد حمل الخطابي الترخيص بذلك اعتباراً بالعادة إذ يقول في ((معالم السنن))(٤): ((وقد جرت العادة بين الجيرة والأقارب أن يتهادوا رَطْبْ الفاكهة والبُقُول، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ، وأن يُتْحِفُوا الضيف والزائر بما يحضرهم منها؛ فوقعت المسامحة في هذا الباب بأن يترك الاستئذان له، وأن يجري على العادة

(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.

(٢) سنن أبي داود جـ٢/٣١٦، ٣١٧ كتاب الزكاة حديث رقم ١٦٨٦ ط الأولى ١٣٨٩ هـ.

(٣) المرجع السابق من أبي داود.

(٤) جـ٢/٣١٦، ٣١٧ بهامش سنن أبي داود.

344