341

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وفي هذه النصوص التي ذكرها الفقهاء دلالة على أن الحكم المطلق الذي أوجبه القرآن في الفقه والكفارة وغيرهما يرجع في تفصيله إلى العرف؛ فدل ذلك على اعتبار العرف في التشريع ومن ثم وجدنا العلماء يؤصلون هذه القاعدة في ضوء الكتاب والسنة ويذكرون لها شواهد. ومن شواهدها أيضاً قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾(١)...

يقول الإمام العلائي - بعد أن ذكر الآية الكريمة -: ((فأمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب فانبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه))(٢) وقد ذكر عدد من المفسرين هذا الوجه عند تفسير هذه الآية، جاء في تفسير القرطبي(٣) ((أدب الله تعالى عباده في هذه الآية ... يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري إلى آخر ما قاله رحمه الله)).

ثانياً: أدلة هذه القاعدة من السنة النبوية

تحدثت عن أدلة اعتبار هذه القاعدة من القرآن الكريم ما أمكن

(١) سورة النور، الآية: ٥٨.
(٢) المجموع المذهب في قواعد المذهب ((مخطوط)).
(٣) جـ٣٠٤/١٢.

341