340

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

نجد توضيح ذلك بجلاء فيما قاله الإمام ابن تيمية رحمه الله عند بيان فدية المحرم في الحج وتحديد ما هو الأفضل في الإطعام في هذه الكفارة وفي سائر الكفارات: يقول رحمه الله تعالى: ((والواجب في ذلك كله، ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ﴾ الآية.

فأمر الله تعالى بإطعام المساكين من أوسط ما يطعم الناس أهليهم. وقد تنازع العلماء في ذلك هل ذلك مقدر بالشرع أو يرجع إلى العرف؟ وكذلك تنازعوا في النفقة: نفقة الزوجة: والراجح في هذا كله أن يرجع فيه إلى العرف؛ فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم (١) قدراً ونوعاً ... والمنقول عن الصحابة والتابعين هذا القول ولهذا كانوا يقولون الأوسط خبز ولبن، خبز وسمن، خبز وتمر، والأعلى خبز ولحم وهذا القول هو الصواب الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار وهو قياس مذهب أحمد وأصوله؛ فإن أصله أن ما لم يقدره الشارع فإنه يُرْجَعُ فيه إلى العرف، وهذا لم يقدره الشارع فيرجع فيه إلى العرف لاسيما مع قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وأن العبرة بالعرف في كل حال من أحوال الرُّخْصِ والغَلاءِ، والإعسار واليسار، والصيف والشتاء وغير ذلك)) ا. هـ(٢).

(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ج١١٢/٢٦، ١١٤.

(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله جـ٣٥٢:٣٤٩/٣٥ وأحكام القرآن للجصاص ج ١/ ٤٨٧.

340