339

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

اعتبار العرف وتحتها مسائل كثيرة لا تحصى أ.هـ.

ومما استدل به العلماء على هذه القاعدة العظيمة - أيضاً - قوله تعالى في سورة النساء(١): ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾؛ فقد ذكر صاحب المواهب السنية شرح نظم القواعد الفقهية(٢) في قاعدة العادة مُحَكَّمَةٌ أنه يُستدل بهذه الآية على اعتبار العرف في التشريع. ووجْهُ الاستدلال بها على أن السبيل معناه لغة: الطريق وسبيل المؤمنين طريقهم التي استحسنوها وقد توعد الله بالعقاب والعذاب من اتبع غير سبيلهم فيجب العمل بها.

هذا: ومن الآيات الكريمة التي فيها تلميح بليغ إلى اعتبار هذه القاعدة ما جاء في قوله عز وجلٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾(٣).

فقوله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ يقرر لنا الضابط الذي يُلْجَأ إليه في تحديد مقدار وتوفير الكسوة في جميع الأحكام المتعلقة بالكفارات، التي لم ينص الشرع فيها على مقدار معلوم معين؛ فينظر فيها إلى الأعراف السائدة والعوائد المتبعة وتفصل القضایا حسب مقتضاها.

(١) سورة النساء، الآية: ١١٥.

(٢) انظر أثر العرف في التشريع الإسلامي للسيد عوض النجار، ص١٧٥.

(٣) سورة المائدة، الآية: ٨٩.

339