334

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

فقال: العادة ((الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية)).

ولا تعارض بين هذه التعريفات السابقة؛ لأن العادة مأخوذة من المعاودة، وهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول متلقاة بالقبول من غير علاقة عقلية ولا قرينة حتى غلبت على معاملات الناس واطردت بينهم سواء في جميع البلاد أو بعضها.

٥- العادة أعم من العرف:

وبناءً على هذه التعريفات؛ يتبين أن باب العادة واسع، يشمل كل متكرر من الأقوال والأفعال، سواء أكان صادراً عن الفرد أم الجماعة وسواء كان مصدره أمراً طبيعياً كحرارة الإقليم وبرودته اللتين نشأ عنهما عادة إسراع البلوغ وإبطاؤه، أم كان مصدره العقل وتلقي الطباع له بالقبول أو كان مصدره الأهواء والشهوات وفساد الأخلاق والتقاعس عن فعل الخيرات وقصد الضرر وأكل أموال الناس بالباطل والفسق والظلم وهذا ما يسميه الفقهاء بفساد الزمان أو كان مصدره حادثاً خاصاً كفساد الألسنة الناشيء من اختلاط العرب بالأعاجم، وكل هذا من قبيل العادات(١).

وأما كلمة مُحَكَّمَة: فهي: اسم مفعول من التحكيم ومعنى التحكيم القضاء والفصل بين الناس: أي أن العادة هي المرجع للفصل عند النزاع(٢).

(١) العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة ص ١٠، ١١.

(٢) الوجيز للبورنو ص١٥٢، ١٥٣.

334