304

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وقال القاضي عبدالوهاب في الإشراف على مسائل الخلاف: ((إذا اضطر إلى طعام الغير ولا عوض معه في الحال أخذه بعوض في ذمته خلافاً لمن قال يأخذه بغير عوض؛ لأن ذمة الإنسان تجري مجرى عين ماله))(١) هذا كله فيما إذا كان الاضطرار بسبب داخل وهو أحد قسمي الاضطرار.

أما إذا كان الاضطرار وارداً على اتلاف مال الغير أو أكل مال الغير بسبب خارج ((وهو المسمى بالإكراه الملجيء)) فهل فيه الضمان أم لا؟

وإن كان الضمان فعلى من؟ المكرِه أم المكرَه؟

اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال أهمها:

القول الأول: يجب التفريق بين إتلاف المال، وأكل المال؛ فإتلاف مال الغير لا ضمان فيه على المكره ((بالفتح)) وإنما الضمان فيه على المكره ((بالكسر)) بشرط أن يكون الإكراه تاماً أي ((ملجئاً)) وهذا القول للحنفية. أما إن كان الإكراه ناقصاً فالضمان على المكره بالفتح يقول الكاساني في ((بدائع الصنائع)): ((أما المكره على إتلاف مال الغير إذا أتلفه يجب الضمان على المكرِه دون المكره إذا كان الإكراه تاماً وحجة ذلك أن المتلف هو المكره من حيث المعنى وإنما المكره بمنزلة الآلة على معنى أنه مسلوب الاختيار إيثاراً وارتضاءً وهذا النوع من الفعل مما يمكن تحصيله

(١) الإشراف على مسائل الخلاف جـ٢٥٨/٢ راجع الملكية في الشريعة الإسلامية للعبادي جـ٩٤/٣، ٩٥.

304