303

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

البدل في الحال أم كان عاجزاً عنه؛ لأن الذمم تقوم مقام الأعيان، ويستثنى من ذلك حالة المفازة والبحر ونحوهما فإنه يجب على المضطر ضمان القيمة حتى ولو كان الشيء المستهلك مثلياً.

وأضاف الحنابلة إلى ذلك أيضا: أن من أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية، أو في مكان لا يقدر فيه على طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته فعليه ضمان ما تلف به لأنه سبب هلاكه. قال ابن رجب في قواعده: (( ... وقبض المضطر مال غيره لإحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان؛ لأن إذن الشارع تعلق بإحياء نفسه، ورجاء الإذن في الإتلاف من باب اللزوم))(١).

وعند الحنابلة التفريق بين من أتلف شيئاً لدفع أذاه له وبين من أتلف شيئاً لدفع أذاه به؛ حيث يقولون: ((من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لم يضمنه كما لو صال عليه حيوان محترم كجمل أو ثور فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه، ولو قتله في مخمصة ليحيي به نفسه ضمنه»(٢).

وبيَّن القرافي رحمه الله: وجه قول الجمهور - ومنهم المالكية في الأظهر والأشهر عندهم - من أنه يلزمه الضمان بأن ((إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع وهو لا يوجب سقوط الضمان، وإنما ينفي الإثم والمؤاخذة بالعقاب أما إذن المالك فيسقط الضمان))(٣).

(١) القواعد في الفقه الحنبلي لابن رجب الحنبلي ص٥٩، ٦٠ القاعدة ٤٣.
(٢) القواعد لابن رجب الحنبلي ٢٨٦ من القاعدة ١٢٧.
(٣) الفروق جـ١، ١٩٥، ١٩٦، جـ٩/٤.

302