294

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

العقود أن تكون لازمة لا يجوز فسخها إلا أن الخيارات قد أجيزت للحاجة الماسة حتى لا يطغى أحد على مصلحة أحد بدون تحقق رضاه، ولا يستغل عاقد حسن نية العاقد الآخر فيغبنه، وليتمكن كل عاقد من تفحص المعقود عليه أو اكتشافه أثناء الخبرة والتجربة، أو ليتهيأ له فرصة للتروي والتثبت والمشورة لموازنة حقه مع التزامه(١).

ومما أجيز للحاجة كذلك:

بيع الثمار المتلاحقة الظهور على الرغم من أن ما لم يظهر معدوم عند التعاقد وأجيز عقد الاستصناع؛ لحاجة الناس إليه، كما أجيز البيع بثمن مؤجل أو مسقط للحاجة الماسة إليه أحياناً ...

والخلاصة: أنه يجوز كل عقد أو تصرف على مجهول أو معدوم، قضت به حاجة الناس ... ومثل ذلك كثير من المعاملات وضروب الشركات التي تحدث بين الناس وتقتضيها تجارتهم؛ فإنه إذا قام البرهان الصحيح، ودل الاستقراء التام على أن نوعاً من هذه العقود أو التصرفات، صار حاجياً للناس بحيث ينالهم الحرج والضيق إذا حُرّم عليهم هذا النوع من التعامل؛ أبيح لهم منه قدر ما يرفع الحرج عنهم ولو كان محظوراً؛ لما فيه من الربا أو شبهته؛ بناءً على أن الحاجات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها

(١) رد المحتار جـ٤/ ٤٧، ٤٩، ٥١، ٦٠.

294