293

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

أو نفقات المعيشة، وعقد الإجارة يرد على منافع معدومة تُستوفى مع مرور الزمن في المستقبل، لكنه أجيز لحاجة الناس - لاسيما في عصرنا الحاضر - إلى السكنى.

والصلح إنقاص للحق ويترتب عليه أخذ مال الغير بدون وجه مشروع إلا أنه أجيز بنصوص شرعية للإصلاح بين المتنازعين وتسوية الخلافات(١) وذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله(٢): أنه يباح من ربا الفضل ما تدعو الحاجة إليه ((كالعرايا)) - وهي بيع الرطب بالتمر - فإن ما حرم سداً للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد: فهذا البيع في الحقيقة مشتمل على الربا؛ لأن الرطب والتمر من جنس واحد أحدهم أزيد من الآخر قطعاً بلينته، فهو أزيد أجزاء من الآخر زيادة لا يمكن فصلها وتمييزها، ولا يمكن أن يجعل في مقابله تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به عند الكمال إذ هو ظن وحسبان فكان المنع من بيع أحدهما بالآخر محض القياس لو لم تأت به سنة، روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرَايَا أن تُبَاعِ بِخَرْصهَا كَيْلاً))(٣).

وكذا؛ قرر الشرع مشروعية طائفة من الخيارات في العقد: والخيار أن يكون للمتعاقد الحق أو الاختيار بين إمضاء العقد وفسخه وإبطاله إن كان الأمر أمر خيار تعيين، وإذا كان الأصل في

(١) الموسوعة الفقهية ج٦ ٢٥٦/١.
(٢) إعلام الموقعين جـ٢/ ١٤٠ :٣١٣.
(٣) فتح الباري جـ٤/ ١٩٠، صحيح مسلم جـ١١٦٩/٣.

293