291

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

من الأعذار التي تبيح قصر الصلاة والفطر للصائم إلا أنه لا يجوز قصر الصلاة إلا إذا بدأ المسافر بالسفر فعلاً يقول ابن قدامه رحمه الله: "ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته ويجعلها وراء ظهره وبهذا قال مالك والشافعي والأوزاعي وأبوثور وحُكِي ذلك عن جماعة من التابعين لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾(١).

٣ - أن لا يكون الأخذ بمقتضى الحاجة مخالفاً لقصد الشارع: قال الشاطبي رحمه الله: "قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقاً لقصده في التشريع. والشريعة موضوعة لمصالح العباد والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع"(٢).

وعلى ذلك لا يجوز مخالفة ما ورد به الشرع في العقود التي أبيحت للحاجة تيسيراً وتسهيلاً لمصالح الناس؛ فالإجارة مثلاً شرعت لحاجة الناس، فيجب اجتناب ما نهي عنه الشرع ولذلك لا يجوز الاستئجار على النوح والغناء والزمر وكل ما منفعته محرمة(٣).

كذلك لا يجوز للإنسان أن يتحيل لإيجاد سبب يترخص بمقتضاه، كمن أنشأ سفراً ليقصر الصلاة أو أنشأ سفراً في رمضان

(١) سورة النساء، الآية: ١٠١. انظر المغني ٢٥٩/٢، ٢٦٠.
(٢) الموافقات جـ٢/٣٣١.
(٣) المغني جـ٥/ ٥٥٠ والفروق حـ٤/٨.

291