249

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

نفسه أمام كثرة المفاتن والإغراءات، وقد يبادر التاجر أو المزارع أو الصانع أو الموظف وغيرهم إلى الاقتراض بفائدة من المصارف العقارية أو التجارية أو الصناعية، وكل هؤلاء وأضرابهم يتمسكون بمبدأ الضرورة في الإسلام، ويفتون لأنفسهم ولغيرهم بكل جرأة بإباحة ما حرم الله تعالى !! فإنا لله وإنا إليه راجعون !!.

قال الشاطبي: ((وربما استجاز هذا بعضهم في مواطن يدعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة - بناء على أن الضرورات تبيح المحظورات - فيأخذ عند ذلك بما يتفق مع الغرض ... ويوافق الهوى الحاضر ومَحَالُّ الضرورات معلومٌ من الشريعة))(١).

٢ - مفهوم الضرورة وضوابطها:

((الضرورات جمع الضرورة مأخوذة من الاضطرار وهو الحاجة الشديدة والمشقة، والشدة التي لا مدفع لها))(٢).

وللضرورة تعاريف اصطلاحية متقاربة المعنى عند الفقهاء رحمهم الله تعالى والتعريف الشامل الجامع هو التعريف التالي:

الضرورة هي: ((أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال، ويتعين أو يباح عندئذٍ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر

(١) الموافقات جـ٤/٩٤ (بتصرف يسير) ومعناه أنه ليس كل من ادعى الضرورة يسلم له ادعاؤه شرعاً؛ إن للضرورة حداً محدوداً وحالات معينة وضوابط دقيقة.

(٢) المفردات للراغب الأصفهاني/ ٢٩٤ والتعريفات للشريف الجرجاني ص١٢٣.

249