248

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

والمتأمل في نصوصها يجد ذلك واضحاً في جميع ما قررته من أحكام، وفي كل ميدان تناولته من ميادين الحياة، ومن هنا حصل تقسيم الأقوال، والأفعال، والعقود والتصرفات إلى مأمور بها لما فيها من المصالح، ومنهي عنها لما فيها من مفاسد على المتصف بها أو غيره ... غير أن الإسلام يحسب حساب الضرورات فيبيح فيها المحظورات، ويحل فيها المحرمات بقدر ما تنتفي هذه الضرورات بغير تجاوز لها ولا تعد لحدودها، وهذا ما يعرف عند جمهور العلماء بقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات. فكل محظور في الحالات الاعتيادية يباح في حالة الضرورة بل قد يرتفع إلى درجة الوجوب والالتزام.

ولكن كثر في عصرنا الحاضر استعمال الضرورة على غير وجهها الشرعي فجعلت ذريعة لفعل كثير من المحظورات وترك الواجبات تحت ستار مبدأ التخفيف والتيسير على الناس دون التقيد بضوابط الضرورة، أو الجهل بأحكامها وبالحالات التي يصح التقيد بها عند وجود مقتضياتها؛ فنرى كثيراً من الناس مثلاً يحاولون التخلص من أداء الفرائض الدينية في أوقاتها بسبب وجودهم في حفل عام أو اجتماع خاص مثلاً وقد يشرب المسلم الخمر ونحوها من المسكرات المعروفة في ضيافة أو حفلة بقصد المجاملة أو الاستحياء من الناس.

وقد يستبيح إنسان الفواحش؛ لأنه يدرس في بلد غربي أو شرقي أو بسبب بعده عن زوجته إذا كان متزوجاً، ولا يجد في زعمه مناصاً من الوقوع في الحرام لكثرة الفاحشة أو لعدم ضبط

248