199

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

الفقهاء يرى أن الظن كله من قبيل الشك؛ لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استويا أو ترجح أحدهما: أي سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحاً والآخر مرجوحاً(١).

والظاهر أن هذا القول ليس بسديد على إطلاقه بل تعقبه كثير من الفقهاء بقوله: ((ولا ينبغي الجزم بأن الظن عند الفقهاء مطلقاً من قبيل الشك بل يقوم الظن مقام الشك في كثير من المواضع "كما يراد به في بعض المواطن الظن الغالب الذي تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب))(٢).

* الفرق بين الظن المعتبر والظن البين خطؤه:

يتضح مما تقدم أن الظن إذا كان كاذباً مخالفاً للواقع أو خطأ فلا اعتبار له ولا اعتداد به وهذا هو المعبر عنه بقاعدة: ((لا عبرة بالظن البين خطؤه)) فالعبرة لِمَا في نفس الأمر لا لخطأ الظن فكل ما كان مبنياً على خطأ الظن لا يعتبر، أما إذا كان الظن صادقاً صواباً موافقاً للواقع تعضده القرائن القوية فهذا هو ((غالب الظن) المعتبر شرعاً وهو دليل من دلائل الشرع يجوز بناء الأحكام عليه.

٣ - معنى القاعدة:

ومعنى القاعدة: ((أنه إذا بني فعل من حكم أو استحقاق على

(١) المجموع شرح المهذب جـ٢٣/١.

(٢) غمز عيون البصائر جـ١٠٤/١، الندوي: القواعد الفقهية ص ٣٢٣، ٣٢٤.

199