184

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

كانت أو بالغة ... فجعل سكوتها رضا بقبض الأب ... فكان مأذوناً بالقبض من جهتها دلالة ... (١) وسنذكر فيما بعدُ إن شاء الله - الحالات التي يعتد فيها الفقهاء بالسكوت الملابس.

وأما الفقرة الأولى من القاعدة وهي "لا ينسب إلى ساكت قول" فقد أفصح عنها الفقهاء عند نقاش موضوع مسائل الإجماع ثم تداولوها وطبقوها في كثير من الأحكام، ووضعها بعضهم في باب القضاء تحت قاعدة "من نسب إلى ساكت قولاً أو اعتقاداً فقد افترى عليه"(٢) وذلك حتى تصان حقوق الناس عن الضياع، ويتولى مثل هذا المنصب الرفيع الخطير من هو أهل.

وبناءً عليه فإذا قال الواحد قولاً أو حكم به فأمسك الباقون عنه فالصحيح أنه لا يكون إجماعاً والاجتهاد معه جائز؛ لأن من نسب إلى ساكت قولاً أو اعتقاداً؛ فقد افترى عليه، وسواء كان هذا في الحكم أو في الفتيا.

٤ - الأمثلة التطبيقية الفقهية على عدم الاعتداد بالسكوت المجرد:

الأمثلة على قاعدة "لا ينسب لساكت قول" كثيرةٌ منها: إذا باع شخص مال غيره على مرأى ومسمع منه وسكت عن عمله أي أنه لم ينهه عن البيع؛ فلا يعد هذا السكوت من صاحب المال رضاءً منه بالبيع أو إجازة له، لأنه يحتمل الرضا بتصرفه أو أن يكون

(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني الحنفي جـ١٩٢/٧، ج٢٢٥/٦، جـ٢/ ٢٤٠.

(٢) الندوي ص٣٠٢.

184