182

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

الإرادة))(١) وحيث إن الشرع ربط معاملات الناس بالعبارات الدالة على المقاصد؛ لم يجعل للسكوت حكماً يُبنى عليه شيء كما تبنى الأحكام على الألفاظ وجعل الأصل في الفقه الإسلامي: هو عدم الاعتداد بالسكوت وجاء إقرار هذه القاعدة الكلية ((لا ينسب إلى ساكت قول» وإليك تعليل ذلك.

٢ - تعليل إدراج هذه القاعدة تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك:

إن عدم القول هو المتيقن، ودلالة السكوت مشكوك فيها، ومن هنا كان الشطر الأول من القاعدة وثيق الصلة بالقاعدة الأساسية: ((اليقين لا يزال بالشك)).

٣ - معنى السكوت وأقسامه وأمثلة كل قسم:

والسكوت هو: التزام حالة سلبية لا يرافقها لفظ أو كتابة أو إشارة أو عمل يحمل معنى التعبير عن الإرادة.

وينقسم إلى قسمين:

١ - السكوت المجرد: وهو ما يكون سكوتاً في ظاهره وباطنه، ولا تسمح ظروفه باستشفاف أية إرادة منه.

٢ - السكوت الملابس: وقد يكون ساكناً في ظاهره متجهاً لإحداث الأثر الشرعي في باطنه ويدعى عندها بالسكوت الملابس. والفقهاء يطلقون عليه تعبيراً بطريق الدلالة إذا اقترنت ملابسات تجعل دلالته تنصرف إلى الرضا. وهذا هو القسم الثاني، وهو المستثنى من القاعدة التي

(١) التعبير عن الإرادة ص٢٧٥، الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص٢٣٦، ٢٣٧.

187