168

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

للكلام لا يهمل؛ بل يستعمل في معناه المجازي؛ فالمعنى إذا كان (مهجوراً) أي غير مستعمل شرعاً وعرفاً، فهو في حكم المتعذر.

والتعذر على ثلاثة أقسام:

  1. تعذر حقيقي.

  2. تعذر عرفي.

  3. تعذر شرعي.

أولاً: التعذر الحقيقي، وله وجهان:

الوجه الأول: أن تكون إرادة المعنى الحقيقي ممتنعة مثال ذلك: لو وقّف شخص ليس له أولاد وله أحفاد مالاً على ولده، فبما أن الواقف هنا ليس له من الأولاد مِمَّن يطلق عليهم أولاد حقيقةً وهم الأولاد الصلبيون فيتعذر حمل الكلام على معناه الحقيقي؛ وبما أن الكلام يجب أن لا يهمل ما أمكن حمله على معنى؛ فيحمل على أحفاده الذين يطلق عليهم أولاد مجازاً.

الوجه الثاني: أن تكون إرادة المعنى الحقيقي للفظ ممكنة مع المشقة الزائدة مثال: لو حلف شخص قائلاً (لا آكل من هذه النخلة وأشار إليها). فالأكل من خشب تلك الشجرة (النخلة) وإن كان ممكناً ولكن لا يكون إلا بصعوبة؛ والمعلوم أن المتكلم لا يقصد بكلامه الأكل من خشب النخلة؛ فيحمل كلامه على ثمرها إن كانت مثمرة، وعلى ثمن خشبها إذا لم تكن كذلك حتى إنه لا يكون حانثاً بيمينه فيما لو أكل من النخلة خشبها.

ثانياً: التعذر العرفي: وهو أن يكون المعنى الحقيقي للفظ مهجوراً ومتروكاً للناس كأن يحلف إنسان قائلاً (لا أضع قدمي في

168