157

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

عظيم من الأصول الإسلامية، فكما أن حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ميزان للأعمال في باطنها فهذا الحديث ميزان للأعمال في ظاهرها ويدخل فيهما الدين كله، أصوله وفروعه ظاهره وباطنه؛ فكل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب وكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردود على عامله وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء، فمنطوق هذا الحديث يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ومفهومه يدل على أن كل عمل عليه أمره فهو مقبول، والمراد بأمره هنا: دينه وشرعه: فينبغي أن تكون أعمال العاملين كلها داخلة تحت أحكام الشريعة؛ فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة موافقاً لها فهو مقبول، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود.

والأعمال قسمان ((عبادات ومعاملات والعبادات إما أعمال قلبية وأمور اعتقادية وإما أعمال جوارح من قول أو فعل(١))) فسواء كانت العبادة ظاهرة أم باطنة فالأصل فيها ((البطلان)) أو ((الحظر)) حتى يقوم دليل على الأمر، وأما المعاملات فالأصل فيها الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم، قال ابن القيم رحمه الله: ((لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا واجب إلا ما أوجبه الله

(١) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم لابن رجب الحنبلي ص٥١.

157