158

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

ورسوله ولا دين إلا ما شرعه الله؛ فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم. والفرق بينهما أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله وحملة شرعه.

وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها؛ ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين: ((وهو تحريم ما لم يحرمه، والتقرب إليه بما لم يشرعه وهو سبحانه لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفواً لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله فإن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو عفو))(١).

فكل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله بل لا يكون لله إلا ما جمع الوصفين، أن يكون لله، وأن يكون موافقاً لمحبة الله ورسوله وهو العمل الصالح: الواجب والمستحب كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾(٢) فمن لزم ذلك فقد استقام على السبيل ومن ادعى خلافه فعليه الدليل.(٣)

(١) المدخل الفقهي العام للزرقاء ص ٩٧٠.

(٢) سورة الكهف، آية: ١١٠.

(٣) القواعد الفقهية للندوي ص٣٠٤، ٣٥٣.

158