156

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

الرسول صلوات الله وسلامه عليه كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(١) وما قبض رسول الله ﷺ حتى أكمل الله له ولأمته الدين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾(٢) وتُوفي رسول الله ﷺ وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لأمته منه علماً، وفي الجملة فما ترك الشرع حلالاً إلا مُبيّناً ولا حراماً إلا مُبيّناً فمن عمل عملاً عليه أمر الله ورسوله وهو التعبد الله بالعقائد الصحيحة فعمله مقبول وسعيه مشكور ومن أخبر بغير ما أخبر الله به ورسوله أو تعبد بشيء لم يأذن الله به ورسوله ولم يشرعه فهو مبتدع ومن حرم المباحات أو تعبد بغير الشرعيات فهو مبتدع، وكل عبادة ليس عليها أمر الشارع فهي فاسدة لاغية لا يعتد بها وهي مردودة على عاملها وعاملها يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾(٣) وعن أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه(٤) وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))(٥) فهذا الحديث أصل

(١) سورة النحل، آية: ٤٤.
(٢) سورة المائدة، آية: ٣.
(٣) سورة الشورى، آية: ٢١، وانظر إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية جـ٤/٣٧٥، ٣٧٦.
(٤) رواه البخاري ٢٦٩٧ ومسلم ١٧١٨ [١٧].
(٥) صحيح مسلم ١٧١٨ [١٨].

156