132

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

تعالى، وسنة رسوله ﷺ(١) كما استدل بعضهم بقوله ﷺ: ((الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مُشتبهات))(٢) فأرشد ﷺ إلى ترك ما بين الحلال والحرام ولم يجعل الأصل فيه أحدهما.

ويجاب عنه: بأن الحديث لا يدل على أن الأصل المنع لأن المراد بالمشتبهات في الحديث: ما تنازعه دليلان أحدهما يدل على إلحاقه بالحرام كما يقع ذلك عند تعارض الأدلة أما ما سكت عنه فهو مما عفا الله عنه. كذلك استدل المانعون بدليل عقلي حيث قالوا ((إن التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز))(٣) والقول بالإحاطة دون دليل تصرفُ في ملك الله بغير إذنه وهذا باطل. وأجيب عن ذلك: بأن ذلك بالنسبة للعباد؛ لأنهم يصيبهم الضرر عند التصرف في أملاكهم بغير إذنهم وأما بالنسبة لله عز وجل فذلك غير وارد؛ لأنه سبحانه لا يصيبه ضرر بتصرف العباد فيما يملك ولم يرد دليل بالمنع.

القول الثالث: التوقف: بمعنى أنه لا يُدْري هل هنا حكم أم لا؟ ورُد على ذلك: بأن لكل تصرف حكم ولا يخلو تصرف عن حكم عرفه من عرفه، وجهله من جهله.

والتحقيق: أن الأصل الإباحة؛ لقول الله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ

(١) الوجيز ١١٢، ١١٣.

(٢) رواه البخاري ٥٢ و٢٠٥١ ومسلم ١٥٩٩ من حديث النعمان بن بشير.

(٣) درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية مادة رقم ٩٦.

123