131

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

٣ - ومن العقل: ((أن الله سبحانه إما أن يكون خلق هذه الأشياء والأعيان لحكمة أو لغير حكمة، وكونه خلقها لغير حكمة باطل(١)))؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨)﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾(٣) والله تعالى منزه عن العبث وقد ثبت أنه تعالى خلقها لحكمة ولا تخلو هذه الحكمة: إما أن تكون لعود النفع إليه سبحانه أو إلينا، والأول باطل لاستحالة الانتفاع عليه عز وجل: فثبت أنه خلقها لينتفع بها المحتاجون إليها؛ فعلى ذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان؛ فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة ((والله أعلم)).

القول الثاني: الأصل في الأشياء الحظر ((أي التحريم)) واحتج أصحاب هذا القول بآيات وأحاديث منها:

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ ... الآية(٤) قالوا: ((فأخبر الله تعالى أن التحريم والتحليل ليس إلينا وإنما هو إليه، فلا نعلم الحلال والحرام إلا بإذنه. ويجاب عن هذا بأن القائلين بالإباحة لم يقولوا بذلك من جهة أنفسهم بل قالوه بالدليل الذي استدلوا به من كتاب الله

(١) الوجيز، ص١١١.
(٢) سورة الدخان، الآية: ٣٨.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ١١٥.
(٤) سورة النحل، الآية: ١١٦.

131