116

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

فهذا ما اختلفت فيه وجهة نظر الفقهاء، فعند جمهور الحنفية: الاستصحاب عند أكثرهم يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق.

مثال ذلك:

«مفقود انقطع خبره ولم يعلم موته ولا حياته فيُحكم بحياته وبناءً عليه ليس لورثته اقتسام تركته، ولو مات شخص يرثه المفقود فلا يستحق المفقود من إرثه شيئاً؛ لعدم تحقيق حياته عند موت مورثه فاستصحاب حياة المفقود لم يصلح حجة؛ لاستحقاقه الإرث حال غيبته وإنما صلح للدفع فقط»(١) وأما عند الشافعية وبعض الحنفية يصلح الاستصحاب حجة للدفع والاستحقاق فعندهم أن المفقود يرث ويورث! لأنه قبل فقده كان حياً فيجب استصحاب حياته حتى يظهر خلاف ذلك.

وأما عند الحنابلة فالاستصحاب حجة للدفع والاستحقاق أيضاً ولكن يوقفون نصيب المفقود حتى تظهر حياته أو موته فإن ظهر حياً ورث وإلا رد المال لورثة مورث المفقود»(٢).

٤ - اختلاف العلماء في حجية الاستصحاب:

اختلف الأصوليون في كون الاستصحاب حجة أم لا فذهب الأكثرون منهم مالك وأحمد والمزني والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه حجة، وذهب

(١) الوسيط للزحيلي ص٤٧٤، ٤٧٥.

(٢) راجع: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الأندلسي الظاهري جـ٥٩٠/٥، ٥٩١، ٥٩٢، ط العاصمة بالقاهرة.

116