وكل ذلك يساعد على فهم التطور المثمر المتواصل فى مجال هذا العلم.
٥ - ((لا ينبغي لأحد أن يُحْدِث شيئاً في طريق المسلمين مما يضرّهم. ولا يجوز للإِمام أن يقطع شيئاً مما فيه الضرر عليهم؛ ولا يسعه ذلك))(١).
هذه العبارة يتحقق فيها معنى القاعدة باعتبار أن الشطر الأول منها يتعلق بقواعد رفع الضرر، والشطر الثاني يتمثَّل فيه مفهوم القاعدة الشهيرة: ((التصرف على الرعية منوط بالمصلحة)) (م/٥٨).
٦ - (( ... وإن أَقرَّ بحقّ من حقوق الناس من قَذْف، أو قصاص في نفس، أو دونها أو مال، ثم رجع عن ذلك نُفِّذَ عليه الحكم فيما كان أَقرَّ به، ولم يبطل شيء من ذلك برجوعه))(٢).
هذه العبارة كسابقتها وردت في صيغة مطوّلة، لكنها تُصَوِّرُ في معنى الكلمة مدلول القاعدة المتداولة: ((المرء مؤاخذ بإقراره)) (م/٧٩).
٧ - ((كلّ ما فيه مصلحة لأهل الخراج في أراضيهم وأنهارهم، وطلبوا إصلاح ذلك لهم، أجيبوا إليه، إذا لم يكن فيه ضرر على غيرهم))(٣).
وبعد التأمل في تلك العبارات وأشباهها يمكن القول بأن فكرة التأصيل كانت مركوزةً في أذهان المتقدِّمين، وإن لم تظهر في صورة جليّة لعدم الحاجة إليها كثيراً.
***
وكذلك من أقدم ما وصل إلينا من تلك المصادر بعض كتب الإِمام محمد بن الحسن الشَّيْباني (١٨٩ هـ). فإذا أَنعمنا النظر في كتاب الأصل أَلْفَيْناه يعلِّل المسائل؛ وهذا التعليل كثيراً ما يقوم مقام التَّقْعيد.
(١) المصدر نفسه: ص ١٠١ .
(٢) المصدر نفسه: ص ١٨٣ .
(٣) المصدر نفسه: ص ١١٩ .