بتفويض الأمر إلى الحاكم، بحيث سوَّغ له أن يُقَدِّر التعزير في ضوء الملابسات المحيطة بالجرم وصاحبه.
٢ - ((كل من مات من المسلمين لا وارث له، فماله لبيت المال))(١): لا شك أن هذه العبارة كسابقتها تقرِّر قاعدة قضائيّة مهمّة. وهي بمثابة شاهد على وجود قواعد جرت على أقلام الأقدمين مصوغةً بصياغات مُحْكّمة.
٣ - ((ليس للإِمام أن يُخْرج شيئاً من يد أحدٍ إلاّ بحق ثابت معروف))(٢): هذه العبارة نظيرة للقاعدة المشهورة المتداولة القديم يُترك على قِدَمِه (م/٦).
ويمكن أن تكتسب العبارة سِمَةً القاعدة بعد تعديل طفيف فيها على النحو التالي :
لا يُنْزَعُ شيءٌ من يد أَحد إلاّ بحقِّ ثابتٍ معروف(٣).
٤ - ((ليس لأحد أن يُحْدِثَ مَرْجاً في مِلك غيره، ولا يتخذ فيه نهراً ولا بئراً ولا مَزْرَعَةً، إلَّ بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يُحدث ذلك كلّه))(٤).
إذا نظرت في هذه العبارة ثم سَرَّحْتَ طَرْفك في القواعد المتداولة في الحقبة الأخيرة، لمحت فيها شبيهاً للكلام المذكور. وذلك الشبيه ما جاء في قواعد مجلة الأحكام العدلية أنه: ((لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه)) (م/٩٦).
وبجانب آخر يظهر عند الموازنة بين النّصين أن عبارة كتاب الخراج تفيد الحظر على التصرف الفعلي في ملك الغير في حين أن قاعدة المجلة يتسع نطاقها إلى منع التصرّف القولي مع التصرف الفعلي.
(١) المصدر نفسه: ص ٢٠١ .
(٢) المصدر نفسه: ص ٧١.
(٣) هكذا صاغها الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا في: المدخل الفقهي العام: ٩٨٢/٢، الفقرة : ٥٩٦.
(٤) كتاب الخراج: ص ١١١ .