97

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وإليك مقتبسات من الكتاب المذكور، حتى يتبيَّن أنه كيف يُوَّصِّل الأحكام، ويقرنها بقواعدها.

يقول في مبحث ((الاستحسان)): ((ولو أن رجلاً كان متوضئاً، فوقع في قلبه أنه أَحدث وكان ذلك أكبر رأيه، فأفضل ذلك أن يعيد الوضوء، وإن لم يفعل وصلَّى على وضوئه الأول، كان عندنا في سعة، لأنه عندنا على وضوء حتى يستيقن بالحدث)).

((وإن أخبره أحد مسلم ثقة، أو امرأة ثقة مسلمة حرة أو مملوكة: أنك أحدثت، أو نمت مضطجعاً، أورعفت، لم ينبغ له أن يصلي هذا. ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من الحقوق، لأن هذا أمر الدين، فالواحد فيه حجة إذا كان عدلاً، والحقوق لا يجوز فيها إلاّ ما يجوز في الحكم))(١).

فإذا تأملنا في هذا النص وجدناه يعلل الحكم ((بأكبر الرأي)) وهو الظن الغالب، وبناء عليه يفضل إعادة الوضوء في الصورة المذكورة. ثم يفتي بجواز الصلاة إن لم يُعِد الوضوء، بناء على القاعدة المقررة ((اليقين لا يزول بالشك))(٢).

هذا في الفقرة الأولى، أما الفقرة الثانية فهو ينص فيها على أصلين:

١- كون الواحد حجة في أمر الدين إذا كان عدلاً، ولقد ذكر هذه القاعدة في موضع آخر فقال:

- ((ما كان من أمر الدين، الواحد فيه حجة؛ (إذا كان عَدْلاً) ))(٣).

٢- الحقوق لا يجوز فيها إلاَّ ما يجوز في الحكم، أي لا يكفي فيها قول واحد ولو كان عدلاً، كما في أمر الدين، بل لا بد من شاهدين كما في الحكم، والله أعلم.

(١) كتاب الأصل، تحقيق: أبي الوفاء الأفغاني، (ط. الهند الأولى، مطبعة دائرة المعارف العثمانية): ١٦٢/٣.

(٢) انظر: في هذه الرسالة: ص ٣٥٤.

(٣) كتاب الأصل: ١١٦/٣.

97