91

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وقوله: ((المَنِيحة(١) مردودة، والعَارية مؤدّاة، والدَّيْنِ مَقْضِيٍّ، والزعيم(٢) غارم))(٣).

فإن هذين الحديثين بما فيهما من شمول لكثير من الأحكام وكونهما من جوامع الكلم، يمثلان جانباً من القواعد الفقهية، وقد أومأ إلى ذلك الإِمام الخَطَّابي (٣٨٨هـ) - رحمه الله - في كتابه ((غريب الحديث)) بعد أن ذكر الحديثين بقوله: ((فهذان الحديثان على خِفَّة ألفاظهما يتضمنان عامة أحكام الأنفس والأموال))(٤).

وقال الإِمام ابن تيمية - بعد ذكره الحديث الذي رواه أهل السنن وهو: ما أسكره كثيره فقليله حرام(٥) -: ((جمع رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولاً ولا مشروباً))(٦).

فهذا هو الضابط المحكم، الذي وضعه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في باب المُسْکِرات وتحريمها.

= أن يكون عبداً أو امرأة أو عَسِيفاً تابعاً، فلا يخفر ذمته. عون المعبود، شرح سنن أبي داود: ٢٦١/١٢.

(١) المنيحة أو المِنْحة: بمعنى العطية. انظر: ابن الأثير: النهاية، تحقيق محمود محمد الطناحي وطاهر أحمد الزواوي، (ط. مصر الأولى، عيسى البابي الحلبي ١٣٨٣هـ): ٣٦٤/٤.

(٢) الزعيم: الكفيل. الغارم: الضامن. ابن الأثير: النهاية: ٣٠٣/٢.

(٣) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، ولفظه من حديث أبي أمامة الباهلي: العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم. جامع الترمذي بشرحه تحفة الأحوذي، (ط. القاهرة الفجالة الجديدة): ٣١١/٦ - ٣١٢؛ الوصايا، باب ما جاء: لا وصية لوارث.

(٤) الخطابي: غريب الحديث، تحقيق عبد الكريم العزباوي : ٦٤/١ - ٦٥.

(٥) جاء في فيض القدير للمُناوي: ٤٢٠/٥: ورواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الأشربة، وابن حبان، كلهم عن جابر، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان، قال الحافظ ابن حجر: ورواته ثقات.

(٦) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٣٤١/٢٨ - ٣٤٢.

91